شارك اتحاد البحارة الإريتريين في المؤتمر الوطني الثالث لعفر إريتريا، الذي عُقد في الفترة من 4 إلى 5 يوليو 2026، وذلك تلبية لدعوة رسمية. وخلال المناسبة، ألقى رئيس الاتحاد، كبير المهندسين باولو أنطونيو، كلمة أعرب فيها عن دعم الاتحاد للمؤتمر. وبعد شكر اللجنة التحضيرية، أكد الاتحاد دعمه الكامل لحركة عفر إريتريا، معبراً عن التزامه بالعمل مع شعب عفر ومع جميع من يسعون من أجل إريتريا سلمية وديمقراطية وشاملة للجميع.

وأكد رئيس الاتحاد أن التزامهم بحماية كرامة ومستقبل الصيادين والبحارة الإريتريين وجميع المجتمعات الساحلية هو التزام راسخ ولا يكل.

وفي معرض استذكار التاريخ المشترك، أوضح الاتحاد أن شعب العفر الأصيل، إلى جانب مجتمع دهلك وغيرهم من سكان السواحل، قد عاشوا في وئام وسلام مع البحر الأحمر لآلاف السنين. لقد كانوا من بين أوائل البحارة والصيادين والتجار وخبراء الملاحة البحرية في المنطقة؛ إذ لم يكن البحر الأحمر مجرد مكان للعمل، بل كان وطنهم وثقافتهم وهويتهم.

2026/Participation of the ESU in the 3rd Eritrean Afar National Congress

2026/Participation of the ESU in the 3rd Eritrean Afar National Congress

وعلى مر العصور الاستعمارية، حافظت هذه المجتمعات بشجاعة على ثقافتها ومعرفتها البحرية وتراثها الطبيعي. وحتى في أصعب فترات التحدي، لم يفقدوا ارتباطهم القوي بالبحر الأحمر، وقدم العديد من صيادي العفر والمجتمعات الساحلية إسهامات كبيرة خلال كفاح الشعب الإريتري المسلح من أجل الاستقلال. لقد كانت معرفتهم العميقة بساحل البحر الأحمر وجزره دعماً كبيراً لنضال الثورة الإريترية، وأصبحت تضحياتهم جزءاً رسمياً لا يُنسى من تاريخ إريتريا.

وأشار رئيس الاتحاد خلال المؤتمر إلى أن تاريخ نضال إريتريا من أجل الحرية لم يقتصر على الجبال فحسب، بل امتد ليشمل سواحل البحر الأحمر. لقد كان الصيادون التقليديون يمارسون نشاطهم ويقيمون علاقات تجارية مع المجتمعات المجاورة عبر البحر. ومن خلال موانئ عصب ومصوع والجزر الساحلية، كانوا يبيعون الأسماك والموارد الطبيعية الثمينة، مثل اللؤلؤ، للحصول على الاحتياجات الأساسية لأسرهم وللسوق، بما في ذلك الغذاء والدواء والملابس. وقد ربطت هذه الأنشطة التجارية التقليدية إريتريا بجيرانها في اليمن وجيبوتي والسودان وإثيوبيا، مما خلق ثقافة اقتصادية وعلاقات سلمية.

لقد وفر صيد الأسماك والتجارة الصغيرة والنقل والسياحة فرص عمل لآلاف الأسر الساحلية وساهم في خلق ثروة محلية. ومع ذلك، فإن هذا النمط من الحياة التقليدية قد تضرر بشدة اليوم. وأضاف كبير المهندسين باولو أنطونيو أن الصراعات الإقليمية والتوترات السياسية في البحر الأحمر على مدى العقود الثلاثة الماضية قد أثرت سلباً على الحياة الطبيعية لسكان السواحل الإريترية، خاصة شعب العفر. فقد أدت الصراعات، مثل تلك التي دارت حول جزر حنيش، والتوترات بين إريتريا وجيبوتي، إلى تقييد حركة الصيادين التقليديين وتشريدهم وإعاقة التجارة الساحلية.

واليوم، تسببت حالة عدم الاستقرار المستمرة في البحر الأحمر، بما في ذلك الصراع المتعلق باليمن، في خلق مخاطر وتهديدات جديدة للصيادين المسالمين. فقد أصبح العديد منهم يخرجون من منازلهم كل صباح دون معرفة ما إذا كانوا سيعودون بسلام، إذ تفرض عليهم التحديات الأمنية وحركة السفن العسكرية ومخاطر النزاعات البحرية ضغوطاً كبيرة. ونتيجة لذلك، تلاشت السياحة وضعفت التجارة التقليدية وصيد الأسماك، مما جعل مصادر دخل العديد من الأسر الساحلية في خطر.

وشدد رئيس الاتحاد على أن البيئة البحرية للبحر الأحمر بحاجة إلى هيئة مختصة تراقب وتوفر معلومات دقيقة، خاصة في ظل التهديدات التي تشكلها التلوث والدمار البيئي وعواقب الصراعات على النظم البيئية البحرية الفريدة.

وختم رئيس اتحاد البحارة الإريتريين كلمته قائلاً: “بصفتي رئيساً للاتحاد، أؤمن أن هذه ليست مجرد قضايا بحرية، بل هي قضايا تتعلق بالكرامة الإنسانية والعدالة والتنمية المستدامة وحماية البيئة وحقوق الإنسان الأساسية”. وأكد أن الاتحاد يجدد التزامه بالعمل مع كل من يؤمن بالسلام والعدالة والديمقراطية وتكافؤ الفرص لجميع الإريتريين، مشدداً على أن “تنوعنا هو قوتنا وليس ضعفنا”. ودعا المشاركين في المؤتمر إلى العمل معاً لجعل البحر الأحمر بحراً للسلام والصداقة والاستثمار والتنمية والرخاء المشترك، ليورثوا الأجيال القادمة الأمل بدلاً من الخوف، والتعاون بدلاً من الصراع.

اتحاد البحارة الإريتريين

المدير التنفيذي – كابتن مهندس/ ميريح هابتي هاجوس (ماجستير)

 

 

5/5 - (1 vote)

Leave a Reply